القرطبي

403

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

منه شئ بعد ذكر السبعة . وقيل : هو توكيد ، كما تقول : كتبت بيدي . ومنه قول الشاعر : ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمامي فقوله " خمس " تأكيد . ومثله قول الاخر : ثلاث بالغداة فذاك حسبي * وست حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ريي * وشرب المرء فوق الري داء وقوله " كاملة " تأكيد آخر ، فيه زيادة توصية بصيامها وألا ينقص من عددها ، كما تقول لمن تأمره بأمر ذي بال : الله الله لا تقصر . السابعة - قوله تعالى : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " أي إنما يجب دم التمتع عن الغريب الذي ليس من حاضري المسجد الحرام . خرج البخاري " عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى ) طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب ، وقال : ( من قلد الهدى فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدى محله ) ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدى ، كما قال الله تعالى : " فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " إلى أمصاركم ، الشاة تجزي ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة ، قال الله عز وجل : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " وأشهر الحج التي ذكر الله عز وجل شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم . والرفث : الجماع والفسوق : المعاصي . والجدال : المراء .